أخبار سورياالأخبارمميز

لمواجهة التطبيع..هل سينزل أمير قطر في مطار سوريا



تابعنا عبر

عندما قاطع كل الأمراء والملوك والرؤساء القمة التي عقدت في لبنان حول الوضع الاقتصادي فاجأ الشيخ تميم – أمير قطر – أو الأمير تميم أمير قطر الجميع بنزوله في لبنان بطائرته لحضور القمة.

في خطوة أراد منها اعلان رفضه لمقاطعة لبنان أو محاصرته ، وقطر حددت موقفا من التطبيع مفاده أن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتصلة بفلسطين ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وانسحاب “اسرائيل” من الأراضي العربية المحتلة ، هو أساس السلام وليس المطروح معادلة السلام مقابل السلام ، وهيمنة “اسرائيل” على المنطقة ، ولقطر موقف من الحرب على اليمن يرفض العدوان على اليمن .

كانت مفاجأة الأمير تميم في 20 كانون الثاني من العام 2019 ، والآن وبعد مضي الوقت الطويل على سياسات خاطئة اتخذتها قطر بشأن الصراعات ، والتعارضات القائمة في أكثر من بلد عربي نرى أن الأمير تميم مطالب بالقيام بمفاجآت سريعة ، ونرى أنه اذا قام بذلك فسوف يخلق أمرا واقعا جديدا يشكل أفضل دفاع عن قطر ، والمنطقة في وجه موجة التطبيع التي تشكل العمود الفقري لمخطط واشنطن والصهاينة للهيمنة على المنطقة وثرواتها .

تسجيلا للحقائق نقول ، ان الانقلاب على الاخوان المسلمين ، ومشروع هيمنتهم وحكمهم للمنطقة هو انقلاب اميركي ، وقد سارعت واشنطن للتنفيذ مباشرة بعد أن حصلت على موافقة الوهابيين على كل شروطها بمافيها التطبيع مع “اسرائيل” ، وتسهيل سيطرة “اسرائيل” على المنطقة عبر حلف عسكري شرق أوسطي تحت حجة التصدي لايران ، ولاشك أن أمير قطر يعلم هذا ، ويعلم أكثر من هذا ، وبسبب رغبة واشنطن في المحافظة على مصالحها مع قطر أبقت للأمير تميم هامش مناورة يخدم مصالحها ، ومصالح “اسرائيل” أيضا ، وهو : استنزاف سوريا ، ومحاصرتها ، وتجويع شعبها عبر امداد تركيا للارهابيين الذين ينتمون شكلا للاخوان المسلمين ، لكنهم أصبحوا يدافعون عن مصالح مالية ضخمة بعد أن تآكلوا بفعل الفساد ، وبدأت تركيا تعتمد مباشرة على من تجبرهم ، أو تغريهم بالعمل معها كمرتزقة عبر هيمنتها على مخيمات للاجئين ، وعلى كل من لجأ الى ادلب .

يستطيع الأمير تميم أن يهبط بطائرته في دمشق ، ويعلن وقف النصرة ، ومن انضوى تحت لوائها ، وتحت أي مسمى ، وأن يعلن أن قطر لن تشارك في حصار الشعب السوري وتجويعه ، وأن يعلن دعم وتأييد قطر لوحدة أراضي سوريا واستقلالها ، وسيادتها على أرضها وثرواتها وأن يضم صوته لصوت سوريا برحيل القوات الأجنبية المحتلة لأجزاء من الأرض السورية ، والتي تسيطر على ثرواتها النفطية والمائية ، لنتصور سويا ماذا سيخلق مثل هذا الموقف من أمر واقع جديد ؟ وبامكان أمير قطر أن يكمل رحلته الى بيروت ، ويعلن عن دعم بلاده لمشاريع اعادة الاعمار ، وتزويد لبنان بالوقود ، واستعدادها لبناء شبكة كهرباء جديدة ، ومصنعا لتدوير النفايات كمساهمة قطرية في حل أزمة لبنان التي خلقتها اميركا وحلفاؤها .

لقد أعلن اردوغان أمس أن جيش تركيا لن يبقى في سوريا للأبد ، ونحن نقول ان جيش تركيا لايمكن أن يبقى في سوريا للأبد ، فقد أعلن الرئيس بشار الأسد موقفا حازما نحن نعلم أنه جدي ، وانه لو لم يكن جادا لما أعلنه بشار الأسد ، فقد قال : ان أمام تركيا فرصة أخيرة لحل المعضلة “الانسحاب ” ، وأكد أن حل المعضلة سيتم بالمقاومة الشعبية المسلحة .

وهذه فرصة للأمير تميم ، فتركيا تعلم أن عليها الوفاء بتعهدات سوشي ، وسوف تأتي مفاجأته المقترحة ، وتحركه متناغمين مع هذا الاعلان من قبل اردوغان المنهمك في شرق المتوسط وأذربيجان ، ويواجه مشكلة كبيرة مع اوروبا .

لاشك أن مبادرة كهذه من قبل الأمير تميم سوف تساعد اردوغان على الخروج من سوريا بماء الوجه قبل أن يضطر للقيام بهذا دون ماء وجه ، وسوف تشعر قطر أن حلف التطبيع لم يحاصرها اذا ما انفتحت علاقات قطر على سوريا ولبنان ، وستشعر قطر بأن هنالك حائطا قويا يساندها في وجه المطبعين ، الذين ستستغل “اسرائيل” سذاجتهم أو عمالتهم لتحول المضائق الى مواقع عسكرية اسرائيلية ، وتحول سوقطرة والبريم الى قواعد عسكرية وتجسسية ضد ايران، وهذا سيضع (دول مجلس التعاون) في مواجهة مع ايران ، التي نادت وتنادي باستقرار وأمن مياه الخليج (الفارسي) من خلال الدول الواقعة على شواطئه وليس اميركا و”اسرائيل” .

المصدر: رأي اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى